السلمي
91
تفسير السلمي
قال الواسطي : في شكر إبطال رؤية الفضل كيف يوازي شكر الشاكرين فضله ، وفضله تميم وشكرهم محدث ؟ * ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) * لأنه غني عنه وعن شكره . قال الجنيد رحمه الله : الشكر فيه علة لأنه يطلب لنفسه المزيد ، وهو واقف مع رؤية حظ نفسه قال الله تعالى : * ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) * أي طالب للمزيد . وقال ابن عطاء : من شكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ، وان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم . قال : ليس للحق فيه قليل ، ولا كثير فإنه أجل من أن يلحقه ثناء مثن ، أو شكر شاكر أخبر أن العلو ، والشرف ، والجلال له دونهم . قال الواسطي رحمه الله : دعا خلقه إلى شكره ثم قطعهم عنه جملة بقوله : * ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ) * أي : ما كان منكم فهو لكم ، وما كان منى فهو إليكم ليكون محل الشكر موجبا للشكر لئلا تبرأ عن النفس عند ذلك . قوله تعالى : * ( وكان في المدينة تسعة رهط ) * [ الآية : 48 ] . قال ابن عطاء : يبيحون عورات النساء ولا يقبلون لهم عثرة ، ولا يسترون لهم حرمة . قال بعضهم : يأمرون بالباطل وينهون عن الحق . وقال الحسن البصري : يعينون الظالمين على ظلمهم ، ولا يمنعونهم منه . قوله تعالى : * ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) * [ الآية : 50 ] . قال الصادق : مكر الله أخفى من دبيب النمل على صخرة سوداء في ليلة ظلماء . قال النووي : المعصية لا تخلو من الخذلان ، والطاعة لا تخلو من المكر . قال الشبلي : اخترنا طريقة التصوف ليكون سلامة من مكر الله فإذا كله مكر . قال النووي : المكر لا يفهمه إلا الواصلون وأما المريد فإنه لا يعرف ذلك لأنه في حرقة . قال ابن عطاء رحمه الله : ما كان منه في القرب فهو مكر ، وما كان منه في البعد فهو حجاب . قال الشبلي : المكر يعم الظاهر ، والاستدراج يعم الباطن . قال الجنيد رحمة الله عليه : المكر هو المشي على الماء والمشي في الهواء وصدق الوهم